كلمات الرؤساء
يمرّ العام 2024 مثقلًا بتبعات واحدة من أكثر الفصول قسوة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث لم تعد الحرب على غزة حدثًا عابرًا، بل لحظة كاشفة أعادت ترتيب أولوياتنا كاتحاد، وأكدت أن الحكم المحلي لم يعد مجرد مرفق إداري، بل عنصر سيادي في معادلة الصمود والبقاء.
لقد تصدّت الهيئات المحلية، رغم محدودية الموارد، لأدوار تتجاوز نطاقها التقليدي، وتحولت إلى خط دفاع أول أمام انهيارات إنسانية وخدمية فرضها العدوان الإسرائيلي المستمر. وبهذا المعنى، لم يكن دور الاتحاد في عام 2024 دورًا مكمّلًا، بل ضرورة استراتيجية لإعادة تعريف الحكم المحلي كأداة مركزية في تعزيز التماسك المجتمعي، وصون الحياة اليومية تحت الاحتلال.
لقد واصلنا في الاتحاد إعادة توجيه عملنا وفق مقتضيات المرحلة، فوسعنا من تدخلاتنا المرتبطة بالاستجابة لحالة الطوارئ، وسخّرنا أدواتنا في التأثير السياسي والدبلوماسي لفضح الانتهاكات الإسرائيلية، والدفاع عن حق الهيئات المحلية في أداء مهامها دون قيود، بوصفها امتدادًا للمجتمع وركنًا أساسيًا من بنيته الوطنية.
لا يُقدَّم هذا التقرير كمجرد سجل سنوي للأنشطة، بل كمؤشر واضح على قدرة الاتحاد على إعادة ضبط موقع الهيئات المحلية في معادلة الفعل الوطني، في لحظة انهارت فيها الكثير من المعايير والثوابت الدولية. لقد شكّل العمل خلال العام 2024 فعلًا واعيًا لإعادة صياغة الدور السياسي للحكم المحلي، خارج الأطر التقليدية، وتأكيد حضوره كمكوّن فاعل في المعركة المفتوحة على الحقوق، والموارد، والتمثيل.
وفي الوقت الذي نعيد فيه تموضعنا وسط مشهد متغيّر ومعقد، نواصل التزامنا بتعزيز دور الحكم المحلي كمدخل أساسي لإعادة التوازن الوطني، من خلال حماية صلاحيات الهيئات المحلية، ودفع مسار إصلاح السياسات والتشريعات، وتوسيع دوائر التأثير لضمان مساءلة دولية لا تكتفي بإدانة الواقع، بل تساهم في تغييره.
كل الشكر والتقدير للهيئات المحلية الأعضاء، شركائنا في فلسطين والخارج، والطاقم التنفيذي في الاتحاد، الذين شكّلوا، رغم كل التحديات، قاعدة الثبات وعنوان العمل المشترك.
الرئيسية
الحوكمة والأداء
تمكين الهيئات المحلية
التمثيل، الضغط والمناصرة

