كلمة المدير التنفيذي

كلمة المدير التنفيذي

يمثل العام 2024 امتدادًا لمراحل معقّدة من العمل في بيئة تتسارع فيها التحديات وتتطلب استجابات متوازنة، مدروسة، وقائمة على فهم دقيق لدور الحكم المحلي في تثبيت الاستقرار، وتوجيه الموارد نحو أولويات المواطنين. لم يكن العمل في هذا السياق خيارًا، بل مسؤولية مباشرة تقع على عاتقنا كمؤسسة تُعنى بتعزيز الحوكمة المحلية، وصياغة التوجهات التي تحفظ مكانة الهيئات المحلية وتضمن فاعليتها في المشهد الوطني.

من هذا المنطلق، عمل الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية وفق منهجية واضحة، تقوم على الربط بين العمل المؤسسي والتمثيل السياسي والمهني للهيئات المحلية، بما يضمن تعزيز موقعها على مختلف المستويات. وقد سعينا خلال هذا العام إلى أن نحول التحديات إلى فرص إصلاح، والمحددات إلى دوافع نحو تطوير الأدوات والآليات التي تستجيب للواقع وتستشرف المرحلة المقبلة.

استند عملنا خلال العام إلى خطة استراتيجية واضحة، ركزت على ثلاثة مسارات رئيسية: تطوير الأداء الداخلي وتعزيز الحوكمة ضمن الاتحاد، دعم الهيئات المحلية في تقديم خدمات شاملة وعادلة للمواطنين، وتمثيل مصالح الحكم المحلي في المحافل الوطنية والإقليمية والدولية. وقد تم تنفيذ هذه المحاور من خلال مجموعة من البرامج والمشاريع التي اعتمدت على التكامل بين الجهد المؤسسي والشراكات الفاعلة.

لقد انخرط الاتحاد في ملفات تشريعية، وإدارية، وتنموية، وحرص على أن يكون حاضرًا بفاعلية في السياسات الوطنية، مدافعًا عن صلاحيات الهيئات المحلية، وموجهًا بوصلة النقاش العام نحو الاعتراف بدورها كفاعل رئيسي لا يمكن تجاوزه في مسارات التنمية، وإعادة الإعمار، وتوطين أهداف الاستدامة.

يمثّل هذا التقرير وثيقة مرجعية تُلخّص ما تم إنجازه، كما يشكل أداة تقييم وتخطيط لمراحل قادمة نعمل فيها بثقة ومسؤولية. إن ما تحقق هو نتاج تراكمي لعمل مؤسسي منضبط، وشراكات فاعلة، والتزام داخلي بمعايير الحوكمة والشفافية، وهو ما نحرص على تطويره باستمرار.

في هذا السياق، أوجّه شكري للهيئات المحلية الأعضاء، وشركائنا في المجتمع المدني ومؤسسات التعاون الدولي وشركائنا في مختلف دول العالم، كما أشكر الزميلات والزملاء في طاقم الاتحاد، آملين أن يفرج الله الغمة عن شعبنا، وأن تتحقق أمانينا في الحرية والاستقلال.