مشروع تعزيز التوافد الى موقع عين السلمان الأثري والسياحي | مجلس قروي بيت دقو

عين سلمان في بيت دقو: القلعة التي استعادت وقتها

على مدخل بيت دقو، القرية المعلّقة على كتف القدس، تتدلّى عناقيد العنب كأنها تصافح الزائرين. هنا حوّل الأهالي انحدارات الجبل إلى حبايل ومصاطب تُنبت الشهد، وجعلوا من ثمارهم مرآةً للبقاء والصمود. هذا الخضار الممتد، وهذه السناسل التي صمدت في وجه الجدار، ليست تفاصيل عابرة، بل جوهر العبقرية الكنعانية، وإلهام الأرض التي تزرع في أهلها معنى البقاء.

بيت دقو لوحة زراعية حية؛ تمتد بساتينها على أكثر من 1500 دونم مزدانة بكروم العنب والزيتون واللوزيات، تسقيها ينابيع عذبة مثل عين سلمان وعين جفنا. وليست الزراعة وحدها ما يميزها؛ فهي أيضًا سجلّ مفتوح للحضارات: أنفاق رومانية في خربة جفنا، ووادي الفوار الذي يفيض شتاءً، وصولًا إلى عقد بيت سلمان، الأثر العتيق الذي كان خانًا للقوافل التجارية. كل زاوية في القرية تقول إن التاريخ لم يغادرها يومًا.

وعند قلب هذا المشهد يقف موقع عين السلمان؛ نبع ماء يتدفق في بركة حجرية تحرسها قلعة قديمة بغرفها وأقواسها وأبراجها. المكان يروي حكايات العابرين: كيف اختاره سلمان العنيد في القرن العاشر الهجري لما فيه من ماء ومرعى، وكيف بقي شاهدًا على مرور الأجيال. ليست حجارة صامتة، بل فضاء حيّ يلتقي فيه الماضي بالحاضر، حيث يجلس الأهالي والزوار على وقع خرير الماء وظلال الحجارة القديمة.

ولأن الحفاظ على هذا الإرث جزء من استمراره، جاء مشروع تعزيز التوافد إلى عين السلمان ليعزّز حضورها ويضيف لها أفقًا أوسع. لم يكن تدخّلًا يفرض شكلاً جديدًا، بل دعمًا لروح قائمة. جرى تطوير مسارات سياحية تحيط بالموقع وتربطه بالكروم والمصاطب، وصار الوصول إلى العين تجربة كاملة تعكس هوية القرية. ومع إدخال حلول بسيطة كاستخدام الطاقة الشمسية، أصبح بالإمكان إطالة ساعات النشاط، لتبقى القلعة والنبع حيّة حتى في أمسيات الصيف. وحملات الترويج، أعادت وضع الموقع على خارطة الزوار، وفتحت له نافذة جديدة نحو محيطه الأوسع.

الأثر انعكس مباشرة على أهالي البلدة: شباب وجدوا فرص عمل، نساء شاركن في اللجان والأنشطة، وأهالٍ تطوعوا بجهدهم ليظل الموقع مفتوحًا للجميع. ومع تزايد أعداد الزوار ارتفعت إيرادات المجلس المحلي، لكن القيمة الأهم كانت أبعد من المال: عين السلمان أصبحت مساحة تُمارَس فيها الذاكرة، ويلتقي فيها الناس على صورة واضحة من الصمود والحياة المشتركة.