مشروع تأهيل موقع الحفيرة السياحي | مجلس قروي رمانة
الحفيرة في رمانة: بئر يستعيد وظيفته في الزراعة والحياة
على حافة مرج ابن عامر تقف رمانة حارسةً للشمال الغربي من جنين. قرية عريقة ارتبط اسمها بأشجار الزيتون الرومية العتيقة، تضرب جذورها في الأرض وتحفظ في جذوعها أثر القرون. كانت رمانة تمتد حتى مشارف مجدّو والعفولة، لكن الاحتلال صادر معظم أراضيها، وأقام الجدار الذي فصلها عن عمقها الطبيعي.
في قلب هذا الامتداد يقع موقع الحفيرة؛ بئر تاريخي ارتبط بالزراعة والحياة اليومية، يجمع المزارعين حول مياهه، ويشكّل نقطة انطلاق لمسار فلسطين التراثي. هنا تلتقي المياه بالحقول، ويجتمع الناس في مواسم الحراثة والقطاف، لتبقى الحفيرة شاهدًا على صلة الأرض بأهلها.
ومن هذا الإرث انطلق مشروع تأهيل موقع الحفيرة التراثي السياحي، ليصوغ فضاءً يزاوج بين التراث والتنمية، ويعيد الزمن للبئر ومحيطه. جرى ترميم البئر وتأهيل الوادي، وتحويل المنطقة إلى فضاء عام مفتوح يحتضن جلسات خضراء ومسارات طبيعية. كما شُقّت ثلاثة مسارات بيئية جديدة تربط الموقع بكروم الزيتون واللوز والعنب، ليغدو مقصدًا للزوار وتجربة تجمع بين التاريخ والطبيعة.
الأثر كان واضحًا: ارتفع عدد الزوار سبعة أضعاف، واستفاد المزارعون من مياه البئر بشكل أوسع، ما عزّز النشاط الزراعي المحلي. كما أسهمت الحركة السياحية في دعم مشاريع صغيرة، وزيادة موازنة المجلس بنسبة 18%، إلى جانب خلق 19 فرصة عمل جديدة.
المجتمع المحلي كان جزءًا أصيلًا من التجربة، إذ شارك في 49 يومًا من العمل التطوعي لتنظيف وتأهيل الموقع، فيما شكّل ثلاثة متطوعين فريقًا دائمًا لدعم إدارة الحفيرة وضمان استدامته على المدى الطويل.
يمثل مشروع "تأهيل موقع الحفيرة التراثي السياحي" محطة محورية في مسار رمانة، إذ يعزّز السياحة البيئية، ويحافظ على التراث الثقافي، ويؤسس لنهج تنموي مستدام في القرية. وبما يتيحه من فرص اقتصادية ومجتمعية، يسهم المشروع في تعزيز صمود المواطنين في المناطق المصنفة "ج"، ويدعم مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى المنطقة بأكملها.


الرئيسية
الحوكمة والأداء
تمكين الهيئات المحلية
التمثيل، الضغط والمناصرة

