في غزّة ...
في الضفة الغربية ...


يختزل ما يحصل اليوم كل فصول الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين منذ 76 عامًا، حصيلة ثمانية عقود من الغطرسة الإسرائيلية التي تسببت بأثمان باهظة دفعها الفلسطينيون. وبينما نشهد فقدان الآلاف من الأرواح، والدمار واسع النطاق، يصبح من الواضح أن الاحتلال قد اتخذ الآن أبعادًا جديدة وكارثية، لا تؤثر على المواطنين فحسب، بل وعلى كل قطاع من القطاعات.
بلديات غزة في مواجهة التدمير المكاني وإعادة تشكيل الجغرافيا

إجمالي الأضرار الواقعة على قطاع غزة
- جمع النفايات البلدية الصلبة وترحيلها إلى مكبات الطوارئ ونقاط التجميع المؤقتة
- توفير خدمة جمع النفايات من مراكز الإيواء
- التنسيق مع البلديات الأعضاء وتوفير الدعم اللازم لضمان استمرارهم بتقديم الخدمات
- التنسيق مع المؤسسات الدولية والجهات المانحة لضمان استمرار المجلس في تقديم خدماته






الأضرار الواقعة على الضفة الغربيّة منذ بدء العدوان الإسرائيلي



تصدرت جنين شَمال الضفةِ الغربية المشهد الميداني في الأشهر الأخيرة، وأعاد الاحتلال الإسرائيلي إلى الذاكرة مشاهد الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2002، فقد أطلق الجيش الإسرائيلي فجر الثامن والعشرين من آب 2024 "عملية عسكرية" تُعد الأوسع منذ ذلك الحين. اقتحمت قوات كبيرة مدينة جنين ومخيمها، الواقع ضمن حدود البلدية، ودفعت بقوات مدرعة معززة بسلاح الجو إلى المدينة، وداهمت أجزاء من مخيم جنين، وصب الاحتلال ثقل قواته في البنية التحتية لمدينة جنين ومخيمها حيث بلغت نسبة الطرق والبنى التحتية المدمرة بشكل مباشر 32.3 % الطرق المدمرة، 24.48 % المياه، وما يقارب 36.36 % من شبكات الصرف الصحي (قابلة للزيادة بسبب عدم انتهاء الحملة العسكرية بشكل كامل) وبلغت نسبة الدمار الغير مباشر للطرق ما يقارب الـ 70 بالمئة من شوارع المدينة والمخيم، إضافة الى تدمير كوابل الاتصالات والكهرباء، في المناطق التي تم تجريفها.
لقد أثر الدمار الهائل الذي حل بجنين بشكل عميق على حياة مواطنيها، بدءًا من تدمير الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي وشبكة الكهرباء وتأثير ذلك على الخدمات الأساسية والصحة العامة. ووصولًا إلى صعوبة حركة المواطنين بسبب الأنقاض الناجمة عن المباني المهدمة والمركبات المحترقة والحطام المتبقي من تدمير الشوارع. حيث تقدر الأضرار الإجمالية الواقعة على البنية التحتية للمدينة منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على غزة بنحو 18,404,784.16$ دولارًا أمريكيًا (حتى تاريخ 03/09/2024 والعدد قابل للارتفاع نتيجة استمرار العدوان على المدينة والمخيم).
وكأنّ الزمن الفلسطيني توقّف حتى أعادته جنين إلى الدوران، حيث تظل بلدية جنين، بفرقها ومواردها المخصصة، ثابتة، مدركة للدور الحاسم الذي يجب أن تلعبه في إعادة بناء ما دمره الاحتلال، ووجدت البلدية نفسها في طليعة الجهات الفاعلة من خلال الاستجابة والعمل على مدار الساعة لإزالة الأنقاض، واستعادة الخدمات الأساسية، وتقديم الدعم الطارئ للمواطنين.
الطرق والشوارع:

لقد استهدفت الاعتداءات المتواصلة بشكل خاص طرق وشوارع جنين، حيث دمَّر الاحتلال 45.627 كم من أصل 141 كم طول شبكة الطرق، أي ما يُعادل تقريبًا 32.3%. علمًا أن هذه النسبة قد تزداد نتيجة الاعتداءات المتكررة على جنين. وبلغَ إجمالي الأضرار في الطرق منذ أحداث السابع من أكتوبر 10,873,579.24$ دولارًا أمريكيًا. هذا الدمار يأتي في وقت كانت فيه المدينة تعاني أصلًا من ضعف البنية التحتية، حيث يبلغ متوسط عمر الشوارع 35 عامًا. ومع التوسع العمراني المستمر، فإن حاجة المدينة إلى طرق جديدة باتت ملحة.
واستجابة لذلك، بادرت بلدية جنين إلى إعادة تأهيل الطرق التي تعرضت للتدمير بما يتضمن أعمال الصيانة الشاملة في مناطق حيوية مثل منطقة الحصان، دبة الغبز وخلة الصوحة، إضافة إلى توجه الطواقم للعمل في منطقة الحي الشرقي شارع نابلس والسكه والجابريات ومنطقة الشيخ واصف. كما أعطت البلدية الأولوية لاستعادة المنطقة المحيطة بدوار الشهيد عمر قادري في شارع الناصرة، بالتعاون مع غرفة التجارة المحلية وأصحاب المحلات التجارية. إن هذه الجهود لا تقتصر على إصلاح وإعادة رصف الطرق فحسب، بل تشمل أيضاً إزالة الأنقاض، وملء الحفر، وضمان قدرة هذه الطرق على تحمل الضغوط المتزايدة الناجمة عن حركة المرور العادية والعدوان المستمر. إن التزام البلدية واضح اتجاه استعادة طرق المدينة لضمان التنقل الآمن والفعال، وهو أمر بالغ الأهمية للحياة اليومية للمواطنين والحيوية الاقتصادية لجنين.
أنظمة المياه والصرف الصحي

إن الدمار الواقع على الطرق والشوارع لم يَطل طبقات الاسفلت وحسب، بل تعدى ذلك ليدمر البنى التحتية من شبكات مياه وصرف صحي إضافة إلى شبكات صرف مياه الأمطار. وقد أدى الضرر الذي لحق بهذه الأنظمة، والذي بلغ 3,012,481.96$ دولار، إلى تفاقم الوضع المزرى. قبل السابع من أكتوبر، كانت جنين تكافح معدل فقدان المياه بنسبة 53٪، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تدمير شبكات المياه من قبل قوات الاحتلال من جانب، والبنية التحتية القديمة والمتهالكة من جانب آخر. وقد دفع العدوان الأخير على جنين هذا الرقم إلى ما يزيد عن 60٪، مما أدى إلى أزمة مياه حادة. أصبح الضغط على نظام المياه القديم والهش هائلاً، مما أدى إلى انقطاعات متكررة في إمدادات المياه وفرض مخاطر صحية كبيرة على المواطنين.
وتسببت الأحداث الأخيرة أيضًا أضرارًا جسيمة في شبكة الصرف الصحي، حيث بلغ إجمالي الضرر حوالي 4,518,722.952$دولار. ودمّر الاحتلال نحو نصف شبكة صرف مياه الأمطار، أي ما يعادل 3.25 كيلومتر من أصل 7 كيلومترات. وأدت هذه الأضرار إلى أزمة صحية وبيئية حادة، ويُشكّل مكرهة صحيّة وبيئة خصبة لانتشار الأوبئة؛ نظرًا لانعدام العامل الصحّي في تصريف المياه العادمة التي بدورها تطفو على السطح، وبين الحفر التي خلّفها الاحتلال، والتي قد تصل حتى البيوت والمنازل.
إن بلدية جنين تدرك خطورة الوضع، ولذلك وضعت ترميم شبكات المياه والصرف الصحي على رأس أولوياتها. وتعمل فرق البلدية في أقسام المياه والصرف الصحي بلا كلل، وفي كثير من الأحيان على مدار الساعة، لإصلاح وإعادة تأهيل خطوط الأنابيب التالفة، واستعادة خطوط المياه الرئيسية، وضمان حصول السكان على المياه النظيفة. وقد ركزت جهود كبيرة على مناطق مثل دوار النسيم، حيث تضررت خطوط الصرف الصحي بشدة، مما تسبب في مخاطر صحية. كما قامت البلدية بإصلاح خط الإمداد الرئيسي من بئر السعادة، وهو المغذي الرئيسي للمدينة والمخيم بعد عمليات التجريف التي حصلت في المنطقة من قبل جرافات الاحتلال.
إدارة النفايات العامة

لقد استهدفت الهجمات الإسرائيلية أيضًا البنية التحتية لإدارة النفايات العامة، حيث تم تدمير 1200 حاوية نفايات منذ بداية العدوان. وقد أدى هذا التدمير إلى تراكم النفايات في الشوارع والأحياء، وتحويل المناطق السكنية إلى مخاطر صحية. وقد اجتذبت القمامة المتدفقة القوارض والحشرات، مما زاد من خطر الإصابة بالأمراض المعدية، وخلق بيئة خطيرة لسكان المدينة. وقد بلغ حجم الخسائر ما يقارب 485,874 $ دولار. وردًا على ذلك، اتخذت البلدية إجراءات سريعة وحاسمة. إدراكًا لضرورة الحفاظ على النظافة والصحة العامة، أنشأت البلدية لجنة مخصصة لإدارة النفايات مكلفة بالإشراف على جمع والتخلص من النفايات في جميع أنحاء جنين. وعلى الرغم من نقص الحاويات، عملت اللجنة على تحسين وضع الحاويات الحالية وبدأت في وضع خطط لشراء حاويات جديدة. بالإضافة إلى ذلك، كثفت إدارة الصحة في البلدية جهودها للسيطرة على الآفات من خلال نشر المبيدات الحشرية ومبيدات القوارض في جميع أنحاء المدينة. هذه الإجراءات حاسمة في منع انتشار الأمراض وضمان عدم تدهور الظروف المعيشية في جنين أكثر من ذلك.
تنظيم السوق والدعم الاقتصادي

اتخذت بلدية جنين أيضًا خطوات استباقية لدعم الاقتصاد المحلي، الذي تأثر بشدة نتيجة لتصاعد وتيرة الاقتحامات للمدينة. ركزت البلدية على تنظيم الأسواق ومعالجة التعديات غير القانونية التي تعيق الأنشطة التجارية وحركة المشاة. من خلال تنظيم وضع الأكشاك وضمان خلو الممرات، وتعمل البلدية على إبقاء أسواق المدينة وظيفية، حتى في ظل هذه الظروف الصعبة. وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها العديد من الأسر، لأنها تساعد في دعم الشركات المحلية وتوفر للسكان إمكانية الوصول إلى السلع الضرورية.
حشد الدعم والتأييد الدَّولي

إلى جانب هذه الاستجابات الفورية، كانت بلدية جنين تعمل بنشاط مع الشركاء الدوليين لحشد الدعم لجهود إعادة إعمار المدينة وتعافيها. وعملت البلدية بجد لرفع مستوى الوعي بين حلفائها الدوليين بشأن التأثيرات الشديدة للاحتلال الإسرائيلي على جنين. ويشمل هذا الدعوة إلى إعادة فتح حاجز الجلمة، وهو شريان اقتصادي حيوي للمنطقة، والدعوة إلى التدخل الدولي لوقف الهجمات المستمرة.
ومنذ بدء العدوان، استضافت البلدية زيارات من دبلوماسيين دوليين، بما في ذلك القنصلين السياسيين البريطاني والألماني، لتقديم رؤى مباشرة حول الدمار ومناقشة السبل المحتملة للمساعدة الدولية. كما عززت البلدية علاقاتها مع الحكومة الهولندية، سعيًا إلى تعزيز التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك وحث المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات فورية لوقف العدوان في غزة وكافة مناطق الضفة الغربية.
وسط هذه التحديات والأزمات المتلاحقة، تؤكد بلدية جنين التزامها الثابت بتقديم الدعم والإغاثة والاستجابة لاحتياجات مواطنيها، على الرغم من محاولات قوات الاحتلال لتقويض البلدية وإعاقة عملياتها. وبعزم لا هوادة فيه، تتواجد فرق البلدية على الأرض، وتكافح لإصلاح الطرق المدمرة، وإعادة بناء أنظمة المياه والصرف الصحي الحيوية، واستعادة الخدمات الأساسية. لا تتعلق هذه الإجراءات بإعادة البناء المادي فحسب؛ بل إنها بيان جريء بالمسؤوليات الوطنية التي تتحملها البلدية في قيادة المرحلة الحالية التي أثقلت كاهل الحكومة والمؤسسات والأفراد، من خلال الدور الحاسم الذي يُمكن أن تلعبه في الحفاظ على السلم الأهلي وحماية المشروع الوطني وتعزيز صمود المواطنين على أرضهم.



لم تسلم طولكرم من الأهوال التي اجتاحت الضفة الغربية؛ بل أصبحت خطًا أماميًا من خطوط مواجهة العدوان الإسرائيلي. إن ما يجري هنا يحاكي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث أن العقلية التدميرية نفسها التي تدمر هناك، تأخذ قرار حصار المدينة وتدميرها، وهو ما أسفر عن استشهاد العشرات من المواطنين وإصابة المئات بجروح مختلفة، إلى جانب التدمير المنهجي الذي يشنه الاحتلال على البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة بهدف الضغط على المواطنين وتعطيل عمل البلدية كمؤسسة خدماتية.
ومنذ اليوم الأول للحرب على غزة ومدن الضفة، ارتقت بلدية طولكرم إلى مستوى الحدث وأعلنت حالة الطوارئ القصوى، موجهة كل إمكاناتها لتمكين شعبنا من الصمود وتخفيف معاناته، لا سيما في ظل الحصار الخانق الذي تتعرض له المدينة، حيث شهدت أكثر من 22 اقتحامًا وحُوصرت بالحواجز المغلقة. هذا الحصار الشامل يهدف إلى خنق المدينة اقتصاديًا ومنع أهلها من التواصل مع ذويهم في الداخل المحتل. كما طالت يد الاحتلال أراضي المدينة الزراعية، مجرفًا عشرات الدونمات المحاذية للجدار العنصري، ما تسبب بخسائر فادحة للمزارعين. بالإضافة إلى ذلك، تم إغلاق المعبر التجاري ما حرم آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم وألحق الضرر بآلاف الأسر.
وفي مواجهة هذه التحديات الجسام، بادرت بلدية طولكرم، بتوجيهات من مجلسها البلدي، بتسخير كافة إمكاناتها لتخفيف الأعباء عن كاهل مواطنيها. ولمواجهة الاستهداف المتكرر للبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، سارعت البلدية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة. وقد قدرت الخسائر المادية الناجمة عن العدوان الأخير، خاصة في مخيم نور شمس، بحوالي 15 مليون شيكل، شملت تدمير مولدات الطاقة والمحولات وشبكات المياه والصرف الصحي، فضلاً عن الأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة والعامة. ويتعمد الاحتلال ذلك ليس فقط سعيًا لتمدير الممتلكات، وإنما محاولة ممنهجة لخلق أزمة إنسانية تدفع المواطنين إلى مغادرة منازلهم من خلال حرمانهم من أبسط حقوقهم. إن قطع المياه عن المنازل والمدارس والمستشفيات، وتخريب الشوارع والطرق، وتدمير شبكات الكهرباء والاتصالات، كل ذلك يؤثر سلبًا على حياة المواطنين اليومية، ويؤدي إلى تفاقم معاناتهم.
دور البلدية في إصلاح أضرار البنية التحتية الناجمة عن الاقتحامات الاسرائيلية
أضرار شبكة الكهرباء

استهدفت القوات الإسرائيلية بشكل متعمد شبكة الكهرباء في طولكرم، التي كانت تعاني أصلًا من ضغوط كبيرة. فما أن أعلن مجلس الوزراء انتهاء الأزمة الكهربائية في المحافظة خلال حفل افتتاح وتشغيل خط ربط محطة كهرباء طولكرم بمحطة صرة في تموز 2024، حتى عادت الأزمة لتتفاقم بشكل مأساوي. فقد تسبب العدوان الإسرائيلي في انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل والمؤسسات وهو ما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث عطل الأعمال التجارية، وأعاق الخدمات الأساسية، وفاقم من معاناة المرضى وكبار السن. كما تسبب في خسائر اقتصادية فادحة، لا سيما في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الكهرباء.
ورغم الجهود الحثيثة التي تبذلها بلدية طولكرم بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين لإصلاح الأضرار وإعادة التيار الكهربائي، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة. فبالإضافة إلى التكلفة الباهظة لإصلاح الشبكة التي تقدر بحوالي 1,366,420 دولار، فإن السياسات الإسرائيلية تُشكل عائقًا أمام جهود البلدية وإجراءاتها الساعية للحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين والاستجابة لاحتياجاتهم المستجدة.
أضرار شبكة الطرق والمياه والصرف الصحي

تكرر سيناريو الدمار في طولكرم مرارًا، خاصة في مخيمات طولكرم ونور شمس، حيث عاثت جرافات الاحتلال فسادًا في البنية التحتية، حافرةً في عمق نصف متر تحت سطح الشوارع، متسببةً بتدمير شامل لشبكات المياه والصرف الصحي في 12 موقعًا على الأقل. هذا التدمير أدى إلى كارثة إنسانية، تتمثل بانقطاع المياه عن السكان، واختلاط المياه الصالحة للشرب بالمياه العادمة، وتدفق الأخيرة في الشوارع والمنازل، مما خلق بؤرًا للعدوى والأمراض. وقد تفاقمت هذه الأزمة مع هطول الأمطار، حيث أدت الفيضانات إلى انتشار أوسع للمياه الملوثة، مما شكل تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة. وتقدر الخسائر الأولية الناجمة عن هذا التدمير في المحافظة 901,000 دولار أمريكي في شبكة المياه، و2,769,900 دولار في شبكة الصرف الصحي، وكذلك 513,000 دولار في الصحة العامة والبيئة.
استدعت هذه الممارسات والانتهاكات من بلدية طولكرم بذل جهود مضنية على مدار ساعات وأيام لإصلاح شبكات المياه الرئيسية، وضمان وصول المياه الصالحة للشرب للمواطنين، وترميم أنابيب الصرف الصحي للحد من الآثار الصحية والبيئية السلبية. ولكن ما أن تنجح البلدية في ترميم هذه الشبكات، حتى يعاود الاحتلال تدميرها مجددًا في كل اقتحام. ففي مخيم نور شمس على سبيل المثال، لم تكد طواقم البلدية تنهي إصلاح شبكات المياه الرئيسية وتأمينها بعد الاقتحام الأخير، حتى عاد الاحتلال وعاث فيها الخراب مرة أخرى.
أضرار الممتلكات الخاصة والعامة

طالما عملت بلدية طولكرم على تحسين المظهر الحضري للمحافظة، من خلال تعبيد الشوارع وزراعة الأشجار وتطوير البنية التحتية، ليس فقط في المدينة وإنما أيضًا في المخيمات، إلا أن جرافات الاحتلال حوّلت المنطقة إلى ساحة حرب. وها هنا، تواجه البلدية تحديًا كبيرًا يتمثل في إزالة آثار الدمار وإصلاح ما يمكن إصلاحه من أجل تسهيل حياة المواطنين. ففي مخيم طولكرم، على سبيل المثال، خلف أحد الاقتحامات الإسرائيلية دمارًا واسع النطاق، حيث دُمِّرت 160 سيارة و200 محلًا تجاريًا، وهدُم 52 منزًلًا، وتضرر جزئيًا 1979 منزلًا، وقدرت الأضرار التي لحقت مخيم طولكرم وحده 14 مليون شيقل.
عملت طواقم بلدية طولكرم جاهدة على إعادة تأهيل أجزاء كبيرة من شوارع المحافظة التي دمرها العدوان. ونظرًا للضرر الشديد والمتكرر، اضطرت البلدية إلى استخدام مادة "الكركار" كحل مؤقت لتسهيل حركة المرور في الشوارع التي لا تسمح حالتها بالتعبيد في الوقت الراهن. وقد بلغت التكاليف الأولية لإصلاح هذه الأضرار حوالي 5.16 مليون دولار أمريكي. كما عملت الطواقم على إزالة الأنقاض والركام فور انسحاب قوات الاحتلال، حيث تم التركيز على إعادة فتح الطرقات وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، لا سيما في مخيمي طولكرم ونور شمس.
وفي إطار جهودها للتخفيف من معاناة المواطنين، نفذت بلدية طولكرم، من خلال وحدة المشاركة المجتمعية، سلسلة من الأنشطة الإغاثية والإنسانية استهدفت عشرات العائلات التي أجبرها الاحتلال على ترك منازلها، بما يشمل توفير مساعدات مالية لشحن عدادات الكهرباء، وتوزيع كوبونات شحن للمياه والكهرباء، بالإضافة إلى توزيع مئات الطرود الغذائية ولحوم الأضاحي. وقد ساهم المتطوعون بشكل فعال مع طواقم البلدية في تخفيف معاناة الأهالي، لا سيما المرضى الذين يحتاجون إلى الكهرباء بشكل مستمر، مثل مرضى الجهاز التنفسي والقلب.
لم يؤد التدمير الممنهج الذي يهدف إلى إضعاف البنية التحتية للمدينة ومواطنيها إلا إلى تعزيز عزيمتهم؛ حيث تواصل بلدية طولكرم قيادة الجهود الرامية إلى استعادة الحياة الطبيعية ودعم مواطنيها، وإظهار الصمود والمرونة في مواجهة كل طارئ، ويعكس ذلك التزام البلدية بالحفاظ على كرامة ورفاهية المجتمع، وضمان استدامة العمل البلدي خدمةً للمواطنين.



الخدمات البلدية تحت الحصار
قطاع غزة
الضفة الغربيّة
















